حذر زعيم حزب التجمع اليمني للإصلاح"، محمد اليدومي، الثلاثاء، من "سلام ملغوم مع جماعة الحوثيين، داعيا إلى "إنهاء حالة الركود السياسي" في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دوليا، جنوب وشرق البلاد.

وقال اليدومي في خطاب له بالذكرى الثالثة والثلاثين لتأسيس الحزب، إن الإصلاح وهو يحتفي بذكرى تأسيسه، يؤكد قناعته الراسخة بأن ارتباط الجمهورية اليمنية بجوارها الخليجي ومحيطها الإقليمي مسألة حتمية، تفرضها حقائق الجغرافيا والتاريخ، وروابط الدين والمصالح المشتركة، وما تقتضيه علاقات حسن الجوار.

وأضاف: "لن يكون اليمن آمنا مستقرا إلا في إطار محيطه العربي والإسلامي عموماً، والخليجي خصوصاً، وبعلاقة جوار متينة مع المملكة العربية السعودية، والأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي".

وقال: "لقد كان الإصلاح مع كافة أحرار اليمن في مقدمة الصفوف المدافعة عن الجمهورية وأهدافها النبيلة ومكتسباتها العظيمة، وسيظل متمسكاً بالثوابت الوطنية التي ضحى من أجلها بالرجال والممتلكات في إسناد المعركة الوطنية لاستعادة الدولة".

وحسب زعيم حزب الإصلاح، فإن مسيرة الكفاح من أجل استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، اعتراها عدد من التعثرات في الفترة الماضية، انعكست على مفاقمة المعاناة الإنسانية، وساعدت على إطالة بقاء اليد الإيرانية عابثةً ببلدنا، وملحقة أذاها بالإقليم والعالم.

وأوضح أن التباينات واجترار الماضي بين القوى السياسية لا يزال عاملا مساعدا في إطالة أمد سيطرة مليشيا الحوثي على جزء من وطننا الحبيب.

كما دعا "الحكومة إلى وضع استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب، تستهدف تجفيف جذوره وأسبابه الفكرية والاقتصادية والأمنية، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين".

وعبر عن إدانة الحزب للعمليات الإرهابية، انطلاقا من موقفه الرافض للإرهاب بكافة أشكاله وصوره، مشيرا إلى أن اليمن دفع أثمانا باهظة من أمنه واستقراره وسيادته وحياة مواطنيه بسبب هذه الآفةِ.

وأردف قائلا: "وقد كانت قيادات الإصلاح وكوادره في صدارة المستهدفين بعمليات الاغتيالات الإرهابية التي لم تغلق ملفات التحقيق فيها بعد، وعلى الحكومة ضبط كافة العناصر المتورطة في تلك الجرائم، وتقديمهم للمحاكم".

"الحوثي والسلام"

وأشار زعيم الحزب الإسلامي إلى أن التعنت الحوثي المستمر جعله يهدر كل فرص السلام الممنوحة له، حيث تعامل معها بعنجهية وصلف، وأثبت أنه لا يؤمن بخيار السلام".

وقال إنه "لن يردع الحوثي سوى وثبة مشروعة لإنقاذ المواطنين من نير العبودية والاضطهاد الإنساني الذي تمارسه المليشيا بحقهم في مناطق سيطرتها".

ومضى بالقول: "ما زالت أمام مليشيا الحوثي فرصة قد لا تظل مطروحة إلى ما لا نهاية، للجنوح إلى السلام الذي نؤمن به كقيمة إنسانية وسياسية لتحقيق سلام مستدام مبني على المرجعيات الثلاث: "مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية، والقرار الدولي (2216)".

"سلام ملغوم"

وحذر رئيس الهيئة العليا لحزب الإصلاح من "أي صيغة سلام تمس بالمركز القانوني للشرعية أو تقفز على أولوية سحب سلاح المليشيا، ودون تحول المليشيا إلى مكون سياسي يؤمن بالديمقراطية والتنافس السياسي عبر صناديق الاقتراع، في إطار الدولة الاتحادية"، إنما هي "سلام ملغوم يؤسس لاستدامة العنف، ويمهد لجولات قادمة من الصراع والحروب المدمرة، ويزعزع أمن واستقرار المنطقة ويهدد الأمن القومي العربي".

وشدد زعيم حزب الإصلاح على أنه يتوجب على المبعوث الأممي، هانس جروندبرج، التوصيفُ الدقيق لأطراف الحرب في اليمن بين مليشيا متمردة انقلابية (في إشارة إلى الحوثيين) فرضت هذه الحرب، وبين شرعية معترف بها تمارس دورها الدستوري في استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.

واعتبر أن قرارات مجلس الأمن وتوصياته تحتم على المجتمع الدولي الوقوف بحزم أمام التدخلات الإيرانية في اليمن المزعزعة لأمن واستقرار المنطقة، وتحتم على المبعوث الأممي إلى اليمن تسخير جهوده لتنفيذ القرارات الدولية، وليس التغاضي عن تمرد مليشيا الانقلاب عليها أو توفير المبررات لذلك.

"الركود والتدهور الاقتصادي"

وطالب اليدومي مجلس القيادة الرئاسي والحكومة إلى إنهاء حالة الركود السياسي، والعمل بمقتضيات الشراكة والتوافق، وممارسة المهام المنوطة بهما، ورفع كفاءة أداء المؤسسات الحكومية وفق أولويات المرحلة، لتقديم الخدمات للمواطنين، وفي مقدمتها حل مشكلة انقطاعات الكهرباء في العاصمة المؤقتة عدن بصورة جذرية.

وأكمل: "نؤكد على موقفنا الداعم لوحدة مجلس القيادة الرئاسي، وتوحيد التشكيلات المسلحة تحت قيادة القائد الأعلى للقوات المسلحة، وفي إطار وزارتي الدفاع والداخلية، واستكمال تنفيذ اتفاق الرياض، لتمكين المجلس من قيامه بالمهام المناطة به وفقاً لإعلان تفويض السلطة".

كما حث مجلس القيادة والحكومة على "التحرك الجاد لاستعادة تصدير النفط، وتأهيل الموانئ التي تعرضت لاستهداف إرهابي من قبل المليشيا الحوثية، الذي أضر بمصالح المواطنين في كامل التراب اليمني".

وبين أن على مجلس القيادة الرئاسي والحكومة "العمل على إيقاف الانهيار الاقتصادي وتدهور أسعار العملة، وإيقاف مصادر النزيف للمال العام، وتفعيل الأجهزة الرقابية، ومعالجة أوضاع المعلمين وكافة موظفي الدولة".

اليدومي دعا مجددا المجلس الرئاسي إلى "تمكين السلطة التشريعية، ممثلة بمجلس النواب، من مزاولة عمله الرقابي والتشريعي من العاصمة المؤقتة عدن، والإسراع في تشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد".

قمع الحوثي

وأعرب رئيس هيئة حزب الإصلاح العليا عن إدانته لما وصفها بـ"حملة القمع والإرهاب وجرائم الاختطاف و الإخفاء القسري التي تمارسُها المليشيات الحوثية بحق الصحفيين والناشطين وجموع الشعب المطالبين بحقوقهم المسلوبة".

وقال: "نتابع بإكبار الأصوات التي تتحدى آلة القمعِ، وتعلن من داخل مناطق سيطرة مليشيا الحوثي رفضها لموجة انتهاكات حقوق الإنسان، ومصادرة أقوات الناس، وقطع المرتبات، ونهب الممتلكات، وفرض الجبايات الظالمة التي أثقلت كاهل المواطنين، لتعيش قيادات المليشيا حياة مترفة".

ولفت قائلا: "ما زال شعبنا يواجه بطش مليشيا الإرهاب الحوثية المدعومة إيرانيا منذ اجتياحها العسكري وانقلابها على الدولة، إذ إنها ما زالت متمسكة بخيارات وأدوات العنف كأداة وحيدة في محاولة لفرض مشروعها العنصري على أبناء الشعب اليمني، من خلال مزعوم الحق الإلهي في السلطة، المرتكز على خرافة الأفضلية العرقية".

كما حيا قبائل محافظة مأرب ( شمال شرق) ومقاومتها، إضافة إلى صمود أبناء محافظة تعز (جنوب غرب) في مواجهة الصلف الحوثي الذي يفرض الحصار عليها، متهما في الوقت ذاته جهات ومنظمات أممية ( لم يسمها) بالتماهي مع هذه الجريمة ضد الإنسانية.