- المكاتب الإدارية للإخوان المسلمين ناقشت برنامج الحزب

- عدم تولي المرأة وغير المسلم رئاسة الدولة خيار فقهي

- الديمقراطية ترفض استخدام أجهزة الأمن في العمل السياسي

- لا نثق بالإدارة الأمريكية التي عادت بالعالم إلى شريعة الغاب

 

أثار إعلان جماعة الإخوان المسلمين عن برنامجهم السياسي ردود فعلٍ عديدة بين مؤيدٍ ومعارضٍ للبرنامج، وتصاعدت حدة الانتقادات سواء في الداخل أو الخارج حول ثلاث نقاط رئيسية بالبرنامج، وهي (هيئة العلماء، وترشيح الأقباط والمرأة لرئاسة الدولة).

 

فماذا يقصد الإخوان المسلمون بهيئة العلماء؟ وهل بالفعل يعمل الإخوان على إنشاء دولة دينية كما يدَّعي البعض؟ وما رد الجماعة على الآراء الفقهية الأخرى التي أباحت جواز تولي المرأة والأقباط لرئاسة الدولة باعتبار أن رئاسة الدولة الآن ليس المقصود بها الإمامة العظمى؟ وهل حالة الانتقادات الداخلية للبرنامج تُعبِّر عن ضعف الالتزام التنظيمي داخل الجماعة أم ماذا؟.

 

حول هذه النقاط كان هذا الحوار مع الدكتور محمد السيد حبيب النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين. 

 

* ما الآلية التي تم بها برنامج الإخوان؟ 

** هناك لجنة كُلِّفت بإعداد المسودة الأولى كمجموعة أفكار وتصورات ورُؤى في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي وغيرها.

 

حينما تبلورت هذه الرؤى في صورة مشروع برنامج الحزب تم عرضها على المكاتب الإدارية للإخوان المسلمين في محافظات مصر، وبعض المكاتب الإدارية طرحتها على مجالس الشورى التابعة لها، والبعض الآخر ناقشها في المكتب فقط ووضع ملاحظاته وتعقيباته، بالإضافة أيضًا إلى أننا عرضنا مسودة البرنامج على بعض رموز الإخوان، ووضعوا ملاحظاتهم وتعقيباتهم، ثم أُعيدت للجنة المكلفة بإعداد المسودة الأولى التي أعادت صياغتها وفقًا لما وصلها من ملاحظات وتعقيبات، ثم جاءتنا مرةً ثانيةً وتمَّ الاتفاق عليها كقراءةٍ أولى لبرنامج الحزب؛ حيث طرحناها على النخب على أساس أن تأتينا ردودهم وملاحظاتهم عليها بعد شهرٍ أو شهرين، وبعد ذلك نقوم بعقد ورش عمل أو ندوات لمناقشتهم والاستفادة من آرائهم وتوجهاتهم في تنقيح وإثراء هذا البرنامج.

 

وما ذكرته تقريبًا هي المسارات التي تمَّ بها إعداد القراءة الأولى لبرنامج حزب الإخوان المسلمين.

 

* هل كان المستهدف عند الإخوان طرح هذا البرنامج لعموم الإخوان؟

** لم يكن مستهدفًا طرحه على جميع الإخوان، ولكن على المكاتب الإدارية، وما تراه المكاتب تبعًا لظروفها، لقد كان هناك تفويض للمكاتب بطرحه على مجالس الشورى التابعة لها أو مناقشته داخل المكاتب فقط؛ لأنه إذا عُرِضَ على جميع الإخوان فسيأخذ وقتًا طويلاً جدًّا، ليس هذا فقط بل ستكون الملاحظات كثيرة ومتعددة ومتنوعة؛ الأمر الذي يحتاج في إعادة صياغته إلى سنةٍ أو سنتين في الوقت الذي كنا نُلاحَق فيه من قِبل رجال الإعلام والصحافة، وكان لا بد من إنجاز هذا الأمر بأسرع ما يمكن، وإلا أصبح- كما قال البعض- مجرَّد إثارة وفرقعة إعلامية منا، لقد كنا حريصين على أمرين:- الأول: إنجاز هذا الأمر سريعًا، وثانيًا: محاولة عرضه على أكبر عددٍ ممكن من الإخوان.

 

* عامل السرعة هل كان له تأثير سلبي أم إيجابي أثناء إعداد مسودة برنامج حزب الإخوان المسلمين؟ 

** كان له تأثير إيجابي وسلبي، الإيجابي أنه حفَّز اللجنة على العمل الدؤوب والشاق، ووصْل الليل بالنهار حتى يتم إنجازه، والسلبي أن عدم مراجعته بدرجةٍ كافيةٍ تتناسب وحجم وعظم العمل جعل هناك بعض القصور وبعض الثغرات في الصياغة، عمومًا حتى ولو وصلنا إلى المرحلة النهائية من الصياغة.. فسوف نكتشف أننا في حاجةٍ إلى مراجعة ما كُتِبَ، ومن ثَمَّ كان لا بد من حسم الأمر.

 

* البرنامج لاقى انتقادات كثيرة من خارج الجماعة وداخلها، وخصوصًا إشكاليات (الأقباط، المرأة، وهيئة كبار العلماء) ما تعليقكم؟!

** مسألة هيئة كبار العلماء تحتاج إلى شيءٍ من التوضيح حتى يتم فهم الأمر على النحو الذي نريد، بمعنى أننا لا نستحدث شيئًا خارج المؤسسة الأزهرية، لقد كان الهدف تفعيل ما كان موجودًا من قبل داخل الأزهر وهو هيئة كبار العلماء التي كان يتم اختيارها بالانتخاب من بين علماء وفقهاء الأزهر طبقًا لمواصفاتٍ علميةٍ يتم الاتفاق عليها حتى تقوم بدورها بكفاءةٍ حين يُطلَب منها أن تقول رأيها في أي قضيةٍ من القضايا، أيضًا يمكن أن يكون من عمل هذه الهيئة اختيار شيخ الأزهر، بالانتخاب بدلاً من أن يُعيَّن، وكنا نرى أيضًا أن هذه الهيئة والأزهر نفسه يجب أن يكون مستقلاً كي يؤدي مهامه ورسالته بعيدًا عن تأثير الضغوط التي تمارسها السلطة التنفيذية التي تجور على السلطات الأخرى مثل السلطتين القضائية والتشريعية، وأيضًا المؤسسة الأزهرية.

 

هذا، بالإضافة إلى أن رأي هذه اللجنة استشاري وغير ملزم لأي جهةٍ من الجهات، ومثل هذا يحدث الآن عندما يستعين مجلس الشعب برأي علماء الدين، والباحثين والمختصين في أي مجالٍ! فلماذا لا نستعين برأي علماء الشريعة والأمر بعد ذلك للمجلس التشريعي، وهو صاحب الحق في التشريع لا ينازعه فيه أحد.. كذلك لن تكون هذه الهيئة رقابية ولا إلزامية من باب الفصل والتوازن بين السلطات والمؤسسات.

 

أريد أن أُضيف أيضًا أن أي إنسانٍ أو أي جهةٍ أو أي لجنة صاحبة اختصاص أو ذات صفة ترى أن القانون الذي خرج من مجلس الشعب لا يتفق مع الدستور، فلها أن تطعن عليه أمام المحكمة الدستورية العليا صاحبة الفصل بدستورية أو عدم دستورية هذا القانون.

 

أما في قضية الولاية والترشح لرئاسة الدولة سواء من غير المسلمين أو المرأة، فمكتب الإرشاد يرى أنه لا يجوز تولي غير المسلم أو المرأة رئاسة الدولة، وهذا خيارنا الفقهي الذي نتبناه ونلزم أنفسنا به، ونعرض هذا البرنامج على الشعب وإن قبله فبها ونعمت، وإن لم يحدث فعلينا محاولة إقناعه وتوضيح الحيثيات التي على أساسها اتخذنا مثل هذا القرار.

 

* الأقباط وغيرهم من الباحثين والمفكرين يقولون إن هذا الرأي في عدم تولي الأقباط يتعارض مع مبدأ المواطنة والدولة المدنية التي يطالب بها الإخوان؟!

** هذا لا يتعارض مع مبدأ المواطنة؛ لأن الشريعة الإسلامية كفلت للمسلمين وغير المسلمين التساوي في الحقوق والواجبات أمام القانون، وهذا يعني أن معايير تولي الوظائف العامة والوزارات وجميع المؤسسات تكون على أساس القدرة والكفاءة وليس على أساس المذهب أو العقيدة أو الجنس، نحن اسثنينا فقط رأس الدولة؛ لأنه رمزها، وهذا الرمز منوط به تنفيذ الدستور الذي ينصُّ في مادته الثانية على أن دين الدولة الإسلام، وأن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، فكيف نُكلِّف غير المسلم بأشياء لا يؤمن بها؟!

 

* عُقدت في لندن ندوةٌ عن البرنامج الذي طُرِحَ، وحضرها د. راشد الغنوشي وعلي صدر البيانوني وغيرهما، وأبدوا عدم موافقتهم على هذه النقطة؟!

** أُريد أن أؤكد ما هو معلوم لدينا جميعًا، وهو أن الفتوى تتغيَّر بتغيُّر الزمان والمكان، وأن ما يجوز في حقِّ لبنان لا يجوز في حقِّ الكويت، وما يجوز بالطبع في حق السعودية لا يجوز في حق مصر.. نحن نتحدث عن واقعٍ اجتماعي معين ومحدد، هذا الواقع الاجتماعي تجب مراعاته ووضعه في حساباتنا وتصورنا ونحن نتكلم عن البرنامج، ومع هذا هناك عشرات من الدول في العالم تنص في دساتيرها على ديانة محددة لرئيس الدولة، ولا يعترض أحدٌ على ذلك، ولا يقول إن هذا الموضوع ضد المواطنة.. الواقع المصري نحن أدرى الناس به وبما يناسبه ويلائمه..

ثم إننا ننظر إلى أن مفهوم رئاسة الدولة الوطنية أو القطرية يحل محل مفهوم الولاية الكبرى، وهو ما ذهب إليه السنهوري؛ حيث من المتعذِّر أن يلتئم شمل الدول القطرية في المستقبل المنظور تحت رايةٍ واحدة.

 

 الصورة غير متاحة

 علي صدر الدين البيانوني

* كانت وجهة نظر الأستاذ البيانوني أن يتجنب الإخوان الخوض في مسألة ترشيح الأقباط أو المرأة في البرنامج لاستحالة ترشيح القبطي في بلدٍ مسلم!!

** نحن حاولنا أن نكون واضحين مع أنفسنا ومع شعبنا؛ احترامًا وتقديرًا له، وإذا كان البعض يقول باستحالة اختيار غير المسلم أو المرأة لتولي رئاسة الدولة في مصر فلماذا لم تتركوا هذا الأمر؟! نقول أردنا أن نكون صرحاء مع أنفسنا وصرحاء مع الناس، ولا نلتف حول هذه الأمور.

 

* برنامج الإخوان خلا من الجانب الأمني.. ما تعليقك؟

** الأمن جهاز وطني يجب أن يكون بمنأى عن السياسة، وألا يُستخدَم كأداةٍ في الوصول إلى السلطة أو لقمع المعارضة، نحن نؤكد على سلمية المنهج، وديمقراطية الوسائل، واعتماد الرأي العام وصناديق الاقتراع الشفافة والحرة والنزيهة وسيلةً لتداول السلطة، وقد سبق أن قلنا وأعلنا مرارًا قبولنا بالديمقراطية المرتكزة على التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة، وأن الأمة مصدر السلطات، وأن الشعب هو صاحب الحق في اختيار حكامه ونوَّابه واختيار البرنامج الذي يُعبِّر عن طموحاته وأحلامه، وأن الدولة التي ننشدها هي دولة مدنية بامتيازٍ، تقوم على احترام الدستور والقانون ومبدأ المواطنة، وهي دولة مؤسسات لا تتغوَّل فيها مؤسسة على مؤسسةٍ أخرى، بل لا بد من التوازن فيما بينها.

 

وإذا كنا نُدين أي عمل به عنف من قِبل الأفراد، فنحن ندين بدرجةٍ أشد أعمال العنف التي تصدر من الدولة؛ لأن الدولة منوط بها الحِفاظ على القانون واحترام الدستور، وأنها هي التي يجب أن تلزم الأفراد بهذا كله، ما نراه الآن سلطة تنفيذية تخرق الدستور ولا تحترم القانون ولا تنفذ أحكام القضاء، وهذه مشكلة كبرى ندينها ونرفضها ونعمل على مواجهتها والتصدي لها بالوسائل السلمية المتاحة.

 

* العلاقة بين الإخوان والسلطة على مدار التاريخ منذ نشأة الجماعة علاقة صدام دائم.. فما هي الأسباب؟

** بالرغم من اختلاف وتباين الحكومات والأنظمة المتعاقبة، إلا أننا نلاحظ أنها أنظمة وحكومات كل هدفها الاستئثار بالسلطة والمحافظة على كراسي الحكم وعدم الاستعداد أن ينال الشعب حقه في الحرية والمشاركة في الحياة السياسية وصنع تقرير المصير.

 

كان موقف الإخوان دائمًا هو رفض الاستبداد والتصدي للفساد وللطغيان وللقمع، وبالرغم من الاعتداء عليهم وعلى حقوقهم كفصيلٍ وكمكوِّنٍ رئيسي من هذا الشعب، إلا أنهم لا يتخلَّون عن مهمتهم ورسالتهم تجاه عقيدتهم وأمتهم، فهم يُعتقلون وتُصادَر أموالهم، ويحالون إلى محاكم عسكرية، ويفرض حظر على أموال رجال الأعمال منهم، وتحدد مشاركتهم في الانتخابات النيابية العامة والنقابات، كما أن الجمعيات التي ينشئونها يتم حلّ مجالس إدارتها!!.

 

نحن لا نتصادم مع أحد، نحن نُمثِّل فصيلاً معتدًى عليه، نحن لا نريد إلا الحرية لنا ولغيرنا!! لا نريد استبدادًا ولا نريد قمعًا، السلطة هي التي تستبدُّ بنا وتعتدي علينا، هي التي تتجاوز في حق الدستور، وتنتهك القانون، ومثال على ذلك هؤلاء الشرفاء من الإخوان الذين صدر بحقهم 4 أحكام بالبراءة ثم يحالون إلى المحكمة العسكرية! أليس هذا اعتداءً على القانون ومبادئ الدستور؟!

 

 الصورة غير متاحة

الجماعة لم تدخر جهدًا في الدفاع عن المحالين للعسكرية

 * هناك حديث يدور عن دور الإخوان الذي وُصِفَ بالسلبي في التعامل مع ملف المحالين للمحكمة العسكرية؟

** أولاً نحن نعمل في عدة مسارات، إعلامي وسياسي وقانوني، ولم ندخر أي وسعٍ في بذل كل الجهود المتاحة تحت أيدينا في هذه المسارات، سواء من خلال الفضائيات أو الإذاعات أو من خلال الصحف، ولم نكن نملّ من طرق هذه القضية أبدًا.

 

المسار السياسي لم نتوانَ أيضًا فيه؛ حيث عقدنا الكثير من المؤتمرات والندوات، وما قام به البرلمانيون في مجلس الشعب من اتصالٍ بالنخبة لتوضيح الرؤية لهم أمر يعرفه الكافة، أما بالنسبة للمسار القانوني، فهيئة الدفاع تقوم بواجبها على خير وجه، بتقديم الأدلة ومناقشة الشهود أمام المحكمة، وكيف أن القضية متهافتة، وأن التكييف القانوني لها ضعيف وهشّ، ولكننا أمام سلطة متغوِّلة لأقصى مدى.

 

* هل هناك ردٌّ آخر على هذه الضربة الأمنية؟

**  نحن أيضًا نمضي في هذا الموضوع على نفس المسارات، السياسية والإعلامية والقانونية، وليست لدينا مسارات أخرى نقوم بها؛ أي على مستوى الفضائيات والصحف، على مستوى الندوات والمؤتمرات والوقفات الاحتجاجية، وعلى مستوى المساءلة البرلمانية للسلطة التنفيذية، فضلاً عن النواحي القانونية المتاحة التي لا ندَّخر فيها وسعًا. 

 

 * هل هناك خط أحمر لدى الحكومة في التعامل مع الإخوان؟

** أنا أتصور أن هناك بعضَ الحسابات في التعامل مع هذه المسألة طبقًا للظروف والأوضاع المحلية والإقليمية والدولية.

 

* هناك مَن يقول بضعفٍ يبدو على الجماعة بعد دخول بعض القيادات إلى المحكمة العسكرية.

** نحن نعمل بشكلٍ مؤسسي، بمعنى وجود فريق عمل لكلِّ مجال، صحيح أن هذه الشخصيات لها وزنها ولها ثقلها في الجماعة، وهي بالفعل شخصيات مؤثرة، ولكن العمل- والحمد لله- لا يتوقف على الإطلاق، فإذا مضى فردٌ لأي سببٍ من الأسباب يحلُّ محلَّه آخر، وبالتالي لم يتأثر وضع الجماعة ولا عمل الجماعة ولا مؤسساتها.

 

* نلاحظ في الفترة الأخيرة تعالي صوت بعض قيادات الجماعة في نقد الجماعة من الداخل، سواء البرنامج أو غيره.. ما تعليقك على ذلك؟

** الأَولى والأجدر إن كان هناك رأي مخالف أو وجهة نظر معارضة أن تكون داخل المؤسسة ولا تكون عبر وسائل الإعلام، وأي مؤسسة يجب أن تعطي الفرصةَ لكل أفرادها أن يقولوا ما يريدون داخلها، ثم تأتي الشورى بعد ذلك لتحسم أي خلافٍ، وتصدر الجماعة موقفًا سياسيًّا واحدًا، وهذا ما اتفقنا عليه.

 

* يُقال إن هذا الضعف الذي طال الجماعة كان بسبب الأنشطة المالية للجماعة التي قلَّت بعد اعتقال رجال أعمال بارزين هم أعضاء في الجماعة!!.

** هذا الكلام غير صحيح على الإطلاق، والأنشطة اللا مركزية في كلِّ محافظاتِ مصر بقُراها ومراكزها ومدنها كثيرة جدًّا ولم تتأثر بأي شيء، كما أن الأنشطة المركزية- كالمؤتمرات والندوات- ماضية هي الأخرى في طريقها.. إفطار رمضان كان من الممكن أن يتم هذا العام لكنَّ الداخليةَ حالت دون ذلك.. دخلنا انتخابات التجديد النصفي لانتخابات مجلس الشورى، ولم نُقصِّر في أداء واجبنا، وكذلك المحافظات.

 

نحن نقول إننا بجهود وأوقات المتطوعين الشباب نُوفِّر الكثير من المال، كما أننا نعيش في بيئةٍ تثق بنا وتقدِّرنا وتحترمنا، وليست في حاجةٍ إلى أن تأخذ منا مالاً أو أن نشتري أصواتها كالآخرين، بل هي تدعمنا وتنفق من جيوبها على دعايتنا، وبالتالي فالدائرة التي ينفق عليها الآخرون ملايين الجنيهات لا تحتاج منا سوى بضعة آلاف من الجنيهات.

 

قضية التوريث

 الصورة غير متاحة

الإخوان أعلنوا رفضهم القاطع للتوريث

* بالنسبة لموضوع التوريث بعض التيارات تقول إن الإخوان غير واضحين في مسألة التوريث؟

** موقفنا بكل وضوح: نحن نرفض التوريث قولاً وعملاً ونتخذ من الوسائل والتدابير ما يحُول دون تحقيقه، ولكن لدينا قناعة بأنه إن لم يكن هناك حِراك سياسي للشعب كله فلن نتمكَّن من منع التوريث، ونقول إن الشعب قادر- بما لديه من طاقات كامنة وقدرات هائلة- أن يتصدَّى للتوريث شريطةَ أن يكون لديه الاستعداد للتضحية في سبيل ذلك. 

 

* موقف الإخوان من المشروع النووي عمومًا.. هل يرى الإخوان أنه جدي أم أنه لمجرد الدعاية فقط؟ 

** نحن نتمنى أن تدخل مصر العصر النووي، وكنا نتمنى أن تدخله منذ عقود مضت؛ حيث إن هناك بلدانًا بدأت معنا ولكنها سبقتنا في كثيرٍ من المجالات.. صحيح أن الواقع المصري ضد قبول هذه المبادرة، والتفاعل معها بالقدر الكافي، وأظن أنها جاءت مرتبطةً بالمؤتمر العام التاسع للحزب الوطني الذي عُقد في 3 من نوفمبر هذا العام.. نفس الموضوع أُثير في المؤتمر السابق في العام الماضي على أساس أن الحزب الوطني ليس لديه ما يقوله، وخاصةً في ظل كثيرٍ من المشكلات الحياتية التي يُعاني منها المصريون كالبطالة والارتفاع الجنوني للأسعار والإسكان والتعليم والصحة والتلوث البيئي.

 

إن دخول مصر العصر النووي لا يتناسب مع التخلف العلمي والتقني والحضاري والجمود السياسي الذي تعيشه.. هناك خطوات أخرى مهمة لا بد من استيفائها أولاً قبل الحديث عن هذا المشروع.. باختصار هناك فارق شديد بين الواقع المؤلم ومشروعٍ كهذا.

 

* مراقبون يقولون إن مصر في الفترة الأخير تشهد نمو التيار السلفي.. هل تدعم الحكومة هذا التيار؟ 

** هذا صحيح، وقد ثبت بما لم يدع مجالاً للشك أن الإخوان إذا قاموا بجهد معقول في أي موقع تفتح لهم جميع الأبواب ويتعاطف معهم الشعب، ويلقى قبولاً على المستوى المحلي والعام؛ لأن الإسلام دعوة شاملة تنظم كل جوانب الحياة، فيه السياسة والاجتماع والاقتصاد والإعلام... إلخ.

 

ولا شك أن هناك فصائل من الشعب تريد أن تنأى بنفسها عن مواجهة استبداد النظام الحاكم والفساد المستشري في جميع أجهزة ومؤسسات وإدارات السلطة التنفيذية، لكني أعود فأقول لا يمكن أن تكون هناك دعوة يتيسر لها كل أسباب النجاح ما لم تأخذ الإسلام بشموله، أما إذا أخذت جزءًا وتركت أجزاءً فلن تستمر طويلاً!

 

* هل تؤثر هذه التيارات على دعوة الإخوان؟

** في السبعينيات تم تفعيل هذه الجماعات، ولكنها انحسرت، واليوم تلقى نفس الدعم وأتوقع أن يقع لها ما حدث في الماضي، وستبقى إن شاء الله دعوة الإخوان شامخةً وسامقةً ليس على المستوى المحلي فقط، ولكن على المستوى العالمي. 

 

* ما رؤيتكم للأوضاع الإقليمية والعالمية؟

** هناك مشروع أمريكي صهيوني يستهدف تركيع الأمة وتوهين عقيدتها وإفساد أخلاقها ومحاولة سلب ونهب ثروتها والقضاء على خصوصيتها الثقافية.. مشروع يهدف إلى تفكيك المنطقة، وإعادة رسم خريطتها من جديد بما يتفق ومصالحه.. هذا المشروع يطرح الآن ما يُسمَّى بالشرق الأوسط الجديد، ويقوم على تقسيم منطقتنا إلى محور اعتدال ومحور تطرف (محور خير/ محور شر) محور الاعتدال يضم دول مجلس التعاون ومصر والأردن والكيان الصهيوني، ومحور التطرف يشمل إيران وسوريا وحزب الله في لبنان وحماس في فلسطين.. هذا المشروع يسعى لتجبيه المحور الأول في مواجهة المحور الثاني في محاولةٍ لتبييض وجه وتحسين صورة الإدارة الأمريكية بعد فشلها في أفغانستان والعراق، ولتهيئة المناخ لتوجيه ضربةٍ عسكريةٍ لإيران يدفع إليها الكيان الصهيوني.

 

والإخوان مستوعبون هذا، ويحاولون أن يُوضِّحوا الرؤيةَ للشعب وللأمة، ويبينوا لها المخاطر والتحديات والآثار والتداعيات التي تترتب على ذلك تجاه كافة القضايا مثل القضية الفلسطينية والعراقية وإيران وسوريا ولبنان والسودان.. الإخوان يسعون إلى أن يكون لهم دور في إفشال هذا المشروع.

 

الحوار مع الغرب

* هناك بعض مراكز الدراسات دعت وطالبت بضرورة فتح حوارٍ بين الإخوان والغرب، ولكن موقف الإخوان غير مفهوم لدى الغرب بأخذ موافقة النظام المصري أولاً؟

** نحن لا نثق في الإدارة الأمريكية التي تتناقض مع نفسها من حيث التصريحات والمواقف بين عشيةٍ وضحاها، كما أننا لا ننسى أن المشروع الأمريكي يستهدف السيطرةَ على العالم بما لديه من تفوقٍ ساحقٍ إعلاميًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا، ولا ننسى أيضًا أن الإدارة الأمريكية ليست جمعيةً خيريةً، وأن لها مصالحها وأجندتها، وهي الاستيلاء على منابع النفط والتحكم في الموقع الإستراتيجي للمنطقة، وضمان التفوق الساحق للكيان الصهيوني على دول المنطقة كلها، وبالتالي على ماذا نتحاور؟!

 

الإدارة الأمريكية لم تلتزم بالقوانين والمواثيق والأعراف الدولية، واستعملت القوة كمكافئ للشرعية، وأعادت إلى العالم شريعة الغاب، وكلنا نتذكر المظاهرات المليونية التي اندلعت في كل أنحاء العالم حتى في الولايات المتحدة ذاتها ضد الحرب على العراق، ولم ترعوِ الإدارة الأمريكية، كما قامت بغزو أفغانستان من قبل ذلك، إضافةً إلى دعمها المستمر للكيان الصهيوني ماديًّا ومعنويًّا بدون حدودٍ على حساب الشعب الفلسطيني، الذي تُستباح حرماته وتُنتهك حقوقه كل لحظة، أما بالنسبة للاتحاد الأوروبي فنحن نرى أن بينه وبين الإدارة الأمريكية هامشًا قد يتسع حينًا وقد يضيق حينًا آخر، وقد يختفي، وساعتها نرى الاتحاد الأوروبي يتصرف كأنه وكيلٌ عن الإدارة الأمريكية!!

 

إن من مصلحتنا ومن مصلحة المنطقة العربية أن يتسع هذا الهامش، وأن يكون هناك حوار بين دول الشمال ودول الجنوب لصالح الشعوب هنا وهناك، ويمكن أن يكون لمراكز البحوث والدراسات والمنظمات غير الحكومية الدور الأوفى في توضيح الصورة وبناء الجسور والمعابر.. إن ما نريده هو أن تتوقف الإدارة الأمريكية أو الاتحاد الأوروبي عن دعم الكيان الصهيوني على حساب الحقوق الفلسطينية، وأن يتوقفا عن مساندة الأنظمة الاستبدادية والقمعية في المنطقة ضد شعوبها.

 

* إذا كان رفض الحوار بسبب الإدارات والمواقف والمشروعات، هل إذا تغيَّرت الإدارات والمواقف والمشروعات سيكون هناك حوار بدون أخذ موافقة النظام المصري؟

** كل ما من شأنه أن يعزز السلام العالمي والأمن والأمان والاستقرار، وكل ما من شأنه الاهتمام والارتقاء بمصالح الشعوب العربية والإسلامية نحن معه، وكل ما من شأنه التقدم والرقي والازدهار للشعب المصري نحن معه.. وأظن أن التنسيق في المواقف مع النظام المصري لصالح مصر أمرٌ لا بد منه.

 

شباب المدونين

* بالنسبة للمدونين من شباب الإخوان.. ما موقف الجماعة منهم؟ 

** يجب أن نترك الشباب يُفكِّر ويبتكر ويقترح ويطرح ما لديه، ولكن عليه أن يتزود بالمعلومات الكافية عن المواقف التي يتخذها الإخوان- هذه المعلومات سوف تيسر له قدرًا كبيرًا من التصور الصحيح وبالتالي الفكرة الصحيحة عن الموقف الصحيح.. نريدهم قبل أن ينطلقوا إلى النقد العلني أن يتعرفوا على الحيثيات التي بنى عليها الإخوان مواقفهم، خاصةً أن أبوابنا وعقولنا وقلوبنا مفتوحة لأي شخص، ولا توجد عوائق تحول دون ذلك، والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها.. ونصيحتي للقيادات الوسيطة أن تُعطي الفرصةَ الكاملةَ للشباب لطرح كل ما عندهم ومناقشة كل ما لديهم من أفكار وآراء فهذا حقهم علينا، وهو واجبٌ علينا في الوقت ذاته.

 

 الصورة غير متاحة

د. محمد مرسي

* عندما التقى بهم الدكتور محمد مرسي.. هل كان هذا موقف من الجماعة أم موقف شخصي من الدكتور مرسي؟ 

** نحن حريصون على أن نلتقي كل الناس.. من الأحزاب والقوى السياسية والوطنية سواء الذين يتفقون أو يختلفون معنا، ومن بابٍ أولى أن نتواصل مع شبابنا، خاصةً كل مَن يحمل فكرًا أو مشروعًا أو رأيًا.. ولا يحتاج هذا لأمرٍ معينٍ أو توجيهٍ خاص.. هذه هي سياستنا وتوجهاتنا العامة، وهي ليست وليدة اليوم!!

 

 * كيف يصل الإخوان إلى الواقع المصري والنظرة المستقبلية.. بمعنى أوضح هل هناك مراكز أبحاث ودراسات للجماعة ترصد الواقع المصري والتغيرات الدولية؟

** أولاً الإخوان موجودون على امتداد الساحة.. في القرية والحي والمدينة، ولهم رؤيتهم ونظرتهم وتقييمهم للواقع، ثانيًا هناك مراكز دراسات مرتبطة بنا ترصد وتراقب وتمدنا بكافة المعلومات والبيانات التي تعين على التصور الصحيح، ثالثًا نحن منفتحون على الآخر وكثير من مراكز الدراسات والبحوث الموجودة داخل مصر أو خارجها نحاول أن نتواصل ونتعامل ونتفاعل معها، وأظن أن هذا كافٍ لتكميل صورة أقرب إلى الحقيقة في الميادين والمجالات المختلفة على مستوى السياسة الداخلية والخارجية.

 

* نلاحظ أن أغلب القضايا التي يتبناها الإخوان سياسية، ولا توجد هناك قضايا مجتمعية مثل المخدرات والتحرش الجنسي وغيرها، بالرغم من انتشار مثل هذه الظواهر السلبية في المجتمع المصري.. فما سبب ذلك؟

** أظن أن البرنامج قد تناول بعض هذه القضايا من خلال رصد لجاننا الفنية ومراكز الدراسات والبحوث لها، كما أن الإخوة البرلمانيين من الإخوان لهم دورٌ فعلي في تناول هذه القضايا داخل البرلمان وخارجه، ويتحملون مسئوليةً كبرى في مواجهة ومساءلة السلطة التنفيذية عن هذه السلبيات والجرائم، ولا شك أن هؤلاء ينوبون عنا بل ينوبون عن الشعب كله، في إلقاء الضوء على الأسباب والبواعث الحقيقية، وبالتالي وضع الحلول لمعالجة هذه الجرائم.

 

وأريد أن أقول شيئًا مهمًّا وهو أننا مهتمون بمسألة الطبقة الوسطى وضرورة عودتها واتخاذ كافة الوسائل والتدابير اللازمة لذلك؛ حيث إن هذه الطبقة تُمثِّل المرتكز الحقيقي للدولة ومناط الابتكار والإبداع ومنذ أن اختفت هذه الطبقة أصبح هناك فقدان توازن في المجتمع؛ حيث تفصل هوة سحيقة بين الطبقة العليا التي تضم تحالف رجال المال والأعمال وأصحاب السلطة من ناحية، والسواد الأعظم من الشعب المصري من ناحيةٍ أخرى.. هذه الهوة بدأت تظهر نتائجها وسلبياتها في صورة توتر واحتقان وغليان وفوران نراه في ثورة العطشى ومئات الإضرابات والاعتصامات التي قام بها الألوف من عمال الشركات والمؤسسات.. وجاءت التعديلات الدستورية للأسف لتكرس هذا الوضع، ولكي تعد للمراحل الأخيرة للتوريث الذي سيعمل على ازدياد الهوة بين الطبقة العليا والطبقة الدنيا، الأمر الذي سيجعل المجتمع مرتبكًا ومضطربًا وغير مستقر.

 

التربية والتواصل مع الشعب

* يعتمد الإخوان بصورةٍ أساسيةٍ على التربية كمنهجٍ للتغيير.. فهل هناك آلية أخرى وطرق جديدة للتواصل مع الشعب؟

** نحن نتواصل مع الجماهير في كل موقعٍ وميدانٍ، ونعرض أفكارنا وتصوراتنا ورؤانا حول الإصلاح بكل الوسائل السلمية المتاحة من أجل خير هذه الجماهير وأمنها وحريتها.. كما أننا حريصون على إشاعة القيم الإسلامية والأخلاق الفاضلة ومحاولة الالتزام بالمقومات الإيمانية، هذه هي التربية التي نسير عليها مع الشعب على اعتبار أن ذلك هو الأساس الحقيقي لبناء الحضارة والحفاظ على الموروث الثقافي والتأكيد على الهوية حتى لا تذوب أو تندمج في الهويات الأخرى أمام محاولات الآخرين.

 

نحن حريصون أيضًا على التواصل مع كافة القوى السياسية والوطنية، وبخاصة في قضية الإصلاح السياسي، على اعتبار أن هذه القضية لا يستطيع أن يقوم بها أي فصيلٍ سياسي بمفرده، بل يحتاج الأمر إلى تكاتف كل القوى وتضافر كل الجهود، كذلك ما يقوم به النواب البرلمانيون في دوائرهم ومقارهم من تفاعلٍ مع الألوف من المواطنين يصبُّ في اتجاه قضية التغيير.

 

* الوضع الفلسطيني بين فتح وحماس في أسوأ حالاته.. هل هناك مبادرة للخروج من هذا المنعطف من قِبل الإخوان في مصر؟ 

 ** بالتأكيد يوم أن تُتاح لنا فرصة للتدخل لن نتراخى ولن ندخر أي وسعٍ فيه، مع الوضع في الاعتبار أن أي كيان قطري للإخوان هو صاحب القرار أولاً وأخيرًا؛ لأنه أدرى بظروفه ومشكلاته وبأحواله.. ربما نُشير عليه ببعض الرؤى والأفكار.. ربما نرسل بعض التوجهات، وربما يُطلب منا دراسة قضية، ولكن هم أصحاب القرار.