رسالة من محمد مهدي عاكف- المرشد العام للإخوان المسلمين

﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74)﴾ (النساء).

 

أما بعد..

ها هم أحفاد القردة والخنازير.. الصهاينة المغتصبون لأرض فلسطين.. أرض العروبة والإسلام.. يسيرون على درب أجدادهم، ويعيثون في الأرض فسادًا، ويُهلكون الحرث والنسل، ولا يحترمون مواثيق أو معاهدات أو حقوقًا للإنسان.

 

ها هم يستخدمون الأسلحة المحرَّمة دوليًّا ومنها القنابل الفسفورية.

 

ها هم يواصلون جرائم الحرب، ويستهدفون النساء والأطفال العزَّل، ولا يتورعون عن قصف الأماكن المقدَّسة والآمنة؛ من مساجد وبيوت وهيئات ومؤسسات ومستشفيات و.. حتى المدارس التابعة للأمم المتحدة (الأنروا).

 

إن ما يحدث على أرض غزة هاشم المباركة من تقتيل وإفساد وتدمير.. ليس جديدًا على بني صهيون؛ فقد أخبرنا القرآن الكريم أنهم:

- يُشعلون أوار الحروب ويُفسدون في الأرض ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ (المائدة: 64).

- ناقضو العهود.. ﴿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ (56)﴾ (الأنفال).

- خونة.. ﴿وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ﴾ (المائدة: 13).

- جبناء: ﴿لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلاَّ فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ﴾ (الحشر: 14).. ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ (البقرة: 96).

- يقتلون الأنبياء والدعاة والمصلحين: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاسِ﴾ (آل عمران: 21).

 

كما أنهم يسيئون الأدب مع الله وأن قلوبهم قاسية وأنهم أشد الناس عداوة للمؤمنين ويروِّجون الشائعات الكاذبة والدعايات المغرضة، ويحرِّفون كتب الله.. وفوق كل هذا ملعونون من الله ومن أنبيائه.. ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ذٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾ (المائدة: 78) ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ ٱلْقِرَدَةَ وَٱلْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّاغُوتَ أُوْلَـٰئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاءِ ٱلسَّبِيلِ﴾ (المائدة: 60).

 

إن جرائم العدوِّ الصهيوني الغاشم على مدار التاريخ لن تُنسى؛ وما مذابحهم الشهيرة في كفر قاسم ودير ياسين وقانا وبحر البقر وصابرا وشاتيلا والحرم الإبراهيمي وجينين وغيرها من جرائم منا ببعيد!!.

 

لقد أثبت التاريخ والواقع أنه لن يُجدي مع الصهاينة بطبعهم الخبيث ومكرهم ولؤمهم سلامٌ ولا اتفاقاتٌ ولا مبادراتٌ ولا اجتماعاتٌ ولا عهودٌ ولا شرعيةٌ دوليةٌ ولا هيئةُ أمم.. ولكنَّ أنجع دواء هو ما وصفه القرآن لنا.. ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ (الأنفال: 60).. الوقوف لهم بالمرصاد.. الوقوف حيال غوائلهم بكل حذَر.. إنه الجهاد في أوضح معانيه.

 

ومن هنا لم يعُد لنا بُدٌّ من ضرورة الجهاد المقدَّس لمواجهة هذه الوحشية البربرية التي تبيد أهلنا في غزة؛ وسط سلبية مؤسسات المجتمع الدولي وتواطؤ الأنظمة العربية الرسمية.. ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (التوبة: 41).. فمتى ننادي بأعلى أصواتنا "حَيَّ عَلَى الْجِهَادِ" إن لم ننادِ بها الآن لتهبَّ الدنيا كلها لمواجهة هذه الشرذمة الصهيونية الحاقدة.

 

إن الإخوان المسلمين ليدعون الأمة الإسلامية كلها لتهبَّ للجهاد نصرةً لإخوانهم المجاهدين الصابرين في غزة وإنقاذًا للمستضعفين من الرجال والنساء والولدان؛ لتهبَّ الأمة كلها ولتجاهد بما تستطيع؛ كلٌّ حسب إمكاناته وقدراته.

 

حَيَّ عَلَى الْجِهَادِ.. جهادًا شاملاً بكل أنوعه ومعانيه ؛ يبدأ من جهاد النفس والشيطان وينتهي بمشاركة الدول العربية والإسلامية بجهاد الساعد والسلاح؛ فمتى يُستخدم السلاح العربي والإسلامي أو يُلوَّح باستخدامه إن لم يُستخدَم الآن؟ ومتى تغضب الأنظمة الحاكمة لدماء شعوبها إن لم تغضب الآن؟ ومتى تتحرك إن لم تتحرك الآن؟!

حَيَّ عَلَى الْجِهَادِ.. لدعم المقاومة بالسلاح في مواجهة الآلة العسكرية الصهيونية.

حَيَّ عَلَى الْجِهَادِ.. بالوقت والعلم والمال والدم لتتحقق الوحدة بين كافة طوائف الأمة.

حَيَّ عَلَى الْجِهَادِ.. بفتح المعابر والحدود وأبواب التطوع ودعم المجاهدين بكل الوسائل.

حَيَّ عَلَى الْجِهَادِ.. لتبرأ الأمة إلى ربِّها من تقصيرها في حق ربها ودينها ورسالتها.

حَيَّ عَلَى الْجِهَادِ.. لنصرة المظلوم وإعادة الحق لأصحابه.

حَيَّ عَلَى الْجِهَادِ.. للوقوف في وجه الظلم والاستبداد والاستكبار الصهيوني غير المسبوق؛ على مرأى ومسمع من العالم بأسره.

حَيَّ عَلَى الْجِهَادِ.. جهادًا نرفع به سقف مواجهتنا لهذه المحرقة لأقصى درجاتها الممكنة.

حَيَّ عَلَى الْجِهَادِ.. لنحسن علاقتنا بربنا ونتقرَّب إليه وندعوه آناء الليل وأطراف النهار، وبخاصة وقت السحر؛ لنصرة المجاهدين الصابرين الصامدين.

 

أدوار مطلوبة

إن على الأمة كلها أن تعلن الجهاد وتستنفر طاقاتها وتشحذ هممها؛ فعلى الساسة أن يفنِّدوا حجج الأعداء الواهية ويدحروهم فكريًّا وثقافيًّا، وعلى العلماء والدعاة قيادة الأمة وتوجيهها من على المنابر التي يرتقونها، وأن يتقدموا الصفوف ويدرءوا عنها تخاذل النفوس المتخاذلة، وليغرسوا في الأمة قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ (التوبة: 111)، وليُعيدوا أمجاد من سبقوهم أمثال العز بن عبد السلام وأحمد ياسين.

 

وعلى المرأة دورٌ مهمٌّ في تربية النشء تربيةً صحيحةً على فهم الأبعاد الحقيقية للهجمة الشرسة على إخواننا، وما يجب عليه أن يقدمه لإخوانه أبطال المقاومة والصمود بغزة.

 

وأنتم أيها الشباب.. يا حاملي مشعل الجهاد والمقاومة في كل مكان وفي كل أمة.. لتكن لكم كلمة مدوية، تصمُّ أُذن الصهاينة وعملائهم والمتواطئين معهم حتى يتحقق نصر الله.

 

إن على كل شرائح وفئات المجتمع العربي والمسلم أن تعلن جهادها بأقصى ما تملك من وسائل لنصرة غزة، ولا تستسلم لقيود أو أعباء قد تُثنيها عن أداء جهادها المقدَّس.

 

الشعوب العربية والإسلامية

أنتم فرس الرهان وأنتم الأمل بعد الله؛ بعد أن وصل النظام العربي للدرك الأسفل من الوعي بمصالح أمته وشعوبه.. فلتعلنوا غضبتكم ولتستمروا عليها ولا تفتر عزائمكم.. ولتستنفروا كل طاقاتكم وإمكاناتكم.. ولا تهدءوا حتى يتوقف نزيف الدم الفلسطيني وتتحقق النصرة للمجاهدين ويندحر الصهاينة خاسئين بإذن الله.

 

ولتقدموا الدعم الكامل لهم بكل أنواعه: ماديًّا ومعنويًّا ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261) الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (البقرة).. وعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من جهز غازيًا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازيًا في سبيل الله بخير فقد غزا" (رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي)، وعن خُريم بن فاتك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أنفق نفقة في سبيل الله تعالى كُتبت له بسبعمائة ضعف" (رواه الترمذي وحسنه والنسائي).

ولتقاطعوا العدوَّ وأعوانه، ووسِّعوا من دائرة المقاطعة لتشمل كلَّ من يتعاون مع الكيان الصهيوني تقربًا إلى الله..

ولتمارسوا الضغط على صانعي القرار ليغيِّروا من سياستهم ويحقِّقوا لكم ما تريدون؛ للحفاظ على مصالحكم الإستراتيجية.

ولتخاطبوا- أفرادًا وهيئات ومؤسسات- جميع مؤسسات المجتمع الدولي ولتحملوا أمانة تحويل مجرمي الحرب الصهاينة لمحكمة دولية عما ارتكبوه ساسةً وعسكريين في غزة وبقية أنحاء فلسطين، من إبادة شعب، وقتل المدنيين، ومنع العلاج عن الجرحى، ومنع الغذاء عن البشر ومن قتل الأطفال والنساء والشيوخ.

 

رسالة لغزة المجاهدة

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 200)

أيها المقاومون الأطهار.. يا من تدافعون عن دينكم وأمتكم وشعبكم.. اعلموا أنكم على الحق وأن أشراف الأمة وراءكم؛ يدعمونكم بكل ما يملكون ويرفعون رايات الجهاد في كل الميادين ﴿وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (النساء: 104)

واعلموا أن ما أنتم فيه ليس بجديد على أمتنا؛ فقد حدث مثله من تكالب الباطل على أهل الحق بخيله ورجله؛ في بدر والأحزاب وعين جالوت، وغيرها من الحروب الإسلامية الخالدة والتي نصر الله فيها جنده وأعزهم، وأنتم من جنده فلن يخذلكم الله أبدًا.. ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ (51) يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمْ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ(52)﴾ (غافر).

 

اعلموا أنكم لستم بمفردكم في هذه الحرب الظالمة، وأن الشعوب قد قالت كلمتها، وبدأ المارد يخرج من قمقمه ولن يعود حتى يعود الحق لأصحابه بإذن الله.. ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ (التوبة: 14).

 

واعلموا أن بشريات النصر بدأت تلوح في الأفق، وأولاها صمودكم الرائع، وهو من مقدمات النصر بإذن الله، ولا يمكن أن ننسى ما تكبَّده العدو الغاشم من خسائر يحاول أن يخفيَها عن مواطنيه ووسائل الإعلام.. ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (الأنفال: 17).

 

ومن المبشِّرات أيضًا حركة الشعوب التي لم ولن تهدأ لنصرتكم، والتي كان يراهن بعض المتخاذلين على فتورها وتقاعسها، ولكنها أبَت إلا أن تنحاز للحق وأصحابه.

 

وإننا لنتذكر قول الإمام الشهيد حسن البنا: "إن الأمة التي تحسن صناعة الموت، وتعرف كيف تموت الموتة الشريفة؛ يهب لها الله الحياة العزيزة في الدنيا والنعيم الخالد في الآخرة، وما الوهن الذي أذلنا إلا حب الدنيا وكراهية الموت، فأعدُّوا أنفسكم لعمل عظيم، واحرصوا على الموت توهب لكم الحياة، واعلموا أن الموت لا بد منه، وأنه لا يكون إلا مرة واحدة؛ فإن جعلتموها في سبيل الله كان ذلك ربح الدنيا وثواب الآخرة، وما يصيبكم إلا ما كتب الله لكم، وتدبَّروا جيداً قول الله تبارك وتعالى: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ...﴾ (آل عمران: من الآية 154) فاعملوا للموتة الكريمة تظفروا بالسعادة الكاملة.. رزقنا الله وإياكم كرامة الاستشهاد في سبيله" (رسالة الجهاد).

 

كما أنكم أيها المجاهدون الأبطال لتذكرونني بقول صاحب الظلال طيب الله ثراه: "إن هناك لحظاتٍ في الحياة لا يصمد لها بشرٌ؛ إلا أن يكون مرتكنًا إلى الله مطمئنًا إلى حماه، مهما أوتي من القوة والثبات والصلابة والاعتداد؛ ففي الحياة لحظاتٌ تعصف بهذا كله؛ فلا يصمد لها إلا المطمئنون بالله ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾.. هؤلاء المنيبون إلى الله المطمئنون بذكر الله يُحسن الله مآبهم عنده كما أحسنوا الإنابة إليه وكما أحسنوا العمل في الحياة"، وأحسب أنكم من هؤلاء الصنف ولا أزكِّي على الله أحدًا.

 

لتثقوا بنصر الله ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾.. فلقد دخلتم جهادكم هذا نصرةً لله فسينصركم الله بمشيئته وقدرته ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.

 

لقد زرعتم بصمودكم البطولي ثقافة المقاومة وروحها في شعوب العالم كله وضربتم أروع الأمثلة بجهادكم هذا، ولتتمثلوا عمليًّا قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45)﴾، وأبشركم بقول الحق تبارك وتعالى ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46)﴾

 

إلى قادة العالم وزعمائه

إن شعار الشعوب الأبيَّة الذي ظهر جليًّا في خروجها بالملايين يقول صراحة: غزة منا ونحن منها.. نسالم من سالمها، ونعادي من عاداها.. فلتحدِّدوا موقفكم وإلى أي الفريقين تنحازون.. فريق الحق وأهله أم فريق الباطل وحزبه، واعلموا أن غضبة الشعوب عارمة، وأنها لن تنسى ما يحدث من سكوتكم وتواطئكم على شعبنا الحبيب في غزة.

 

إن وقت الكلام قد مضى، وأتى وقت العمل والجهاد الحقيقي الذي نبرأ فيه لله مما عمل السفهاء والمتخاذلون منا وليعلموا أن في مزبلة التاريخ متسع لهم، وأننا ماضون لنصرة ديننا وشعبنا في غزة الحبيبة ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ (الشعراء: من الآية 227).

والله أكبر ولله الحمد..